القاضي عبد الجبار الهمذاني

99

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الّذي لا بدّ منه ، حتى لو عدم لما صح من المكلف أن يؤدى ما كلف . فأما إذا كان الحال بخلاف ذلك ، ولم يكن / إلا الأمر الواقع ( بعد ما أشرنا إليه من الأحوال ) من غير أن يتميز في الامتناع ما ذكرناه من الوجهين ، فالصحيح ما قاله أبو علي ، رحمه اللّه ، فيها . وأما زيادة الشهوة فقد اختلفا فيها « 1 » على هذا النحو ، والأمر فيها بين : وذلك لأن الامتناع من المشتهى إذا قربت الشهوة يكون واقعا على خلاف الوجه الّذي يقع عليه إذا كانت الشهوة خفيفة . ولذلك صار الأمر في التكليف موقوفا عليها ، فمتى زالت الشهوة أصلا زال التكليف إذا لم يحصل ما يقوم مقامها . ولذلك تكون المحبة على الشيخ - إذا خفت شهوته - أخف « 2 » منها على الشاب القوى الشهوة في الامتناع من المشتهى ، وفي التوبة . فإذا صحت هذه الجملة لم يمتنع أن يكون ترك المشتهى يختلف الوجه الّذي عليه بمقارنة ما ذكرناه من الأمرين المختلفين ، فيحسن منه أن يكلف على أحد الوجهين دون الآخر . فإن كان المعلوم أنه يقضى عنده وتكون زيادة الشهوة كالتمكين « 3 » . فأما إذا لم يحصل هذا الوجه فإنه يقبح لا محالة لأنه يدخل في باب المفسدة . فأما إذا كان المعلوم من حال المكلف أنه مع ارتفاع اللطف يكفر ومع وجوده يؤمن ، لكن الثواب الّذي يستحقه أقل مما كان يستحقه لو أمر مع عدم اللطف ، فسنقول فيه ، من بعد ، ما يقنع . فأما تكليف زيد ما يكفر عنده عمرو فإنه لا خلاف أنه يقبح - إذا كان تكليف عمرو قد تقدم - من حيث يكون مفسدة فيه لأن عنده يكفر ، ولولاه

--> ( 1 ) في الأصل فيه . ( 2 ) أي أهون وأيسر عليه في الامتناع عن المشتهى . ( 3 ) الجملة ناقصة ولا تؤدى معنى .